أحمد بن علي القلقشندي
516
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الصنف الثاني الجسور البلدية وهي الخاصة ببلد دون بلد ، ويتولَّى عمارتها المقطعون بالبلاد : من الأمراء والأجناد وغيرهم ، من أموال البلاد الجارية في إقطاعهم ؛ ولها ضرائب مقرّرة في كل سنة . قال ابن ممّاتي في « قوانين الدواوين » : والفرق بين السلطانية والبلدية أن السلطانية جارية مجرى سور المدينة الذي يجب على السلطان الاهتمام بعمارته والنظر في مصلحته وكفاية العامة أمر الفكرة فيه ، والبلدية جارية مجرى الآدر والمساكن التي داخل السور ، كلّ صاحب دار منها ينظر في مصلحتها ويلتزم تدبير أمره فيها . قال : وقد جرت عادة الديوان أن المقطع المنفصل إذا أنفق شيئا من إقطاعه في إقامة جسر لعمارة السنة التي انتقل الخير عنه لها ، استعيد له نظير منفقه من المقطع الثاني ؛ وكذلك كل ما أنفقه من مال سنته في عمارة سنة غيره كان له استعادة نظيره . قلت : وقد أهمل الاهتمام بأمر الجسور في زماننا ، وترك عمارة أكثر الجسور البلدية ، واقتصر في عمارة الجسور السلطانية على الشيء اليسير الذي لا يحصل به كبير نفع ، ولولا ما منّ اللَّه تعالى به على العباد من كثير الزيادة في النيل من حيث إنه صار يجاوز تسعة عشر ذراعا فما فوقها إلى ما جاوز العشرين ، لفات ريّ أكثر البلاد وتعطلت زراعتها * ( فَضْلًا مِنَ الله ونِعْمَةً ) * ( 1 ) وإلا فقد كان النيل في الغالب يقف على سبع عشرة ذراعا فما حولها ، بل قد تقدّم من كلام المسعودي أنه إذا جاء النيل ثماني عشرة ذراعا ، استبحر من أراضيها الثلث . وأما أنواع أرضها - وما يختص بكل نوع من الأسماء ، فإنها تختلف
--> ( 1 ) سورة الحجرات / 8 .